sábado, 5 de junio de 2010

.المعبر. حنان فاروق. الإسكندرية، مصر

المعبر

حنان فاروق
 .الإسكندرية، مصر
الفائزة بجائزة "معبر المضيق" 2008 ,فئة العربية



بسم الله الرحمن الرحيم


فتحت عينيها ..لم تستطع أن تحدد إن كانت بالفعل أفاقت من غفوة أم غارقة في حلم..كل شيء حولها يؤكد أنها لم تستيقظ بعد..الهدوء..الألوان..السكينة..حاولت تذكر ماقبل الغفوة ..لطمتها صرخات وصيحات يائسة أصرت على استلاب سكينة حلمها النابض في عروقها وبين أحشائها..كل ماتذكره لحظة..لحظة تركزت فيها الدنيا والنجاة والأمل في لوح خشبي رفض سكنى القاع واستيطان التخفي من عصف الأمواج الهادرة وفتكها بكل من يحاول اقتحام لجتها..شيئاً فشيئاً تتضح الصورة وتتلون بألوانها الحقيقية..ترى نفسها على مشارف الصبا بلا أمل..بلا عمل..تجد لقيماتها بالكاد..لاتتقن أي شيء ..تحاول أن تجد معبراً إلى دنيا شفيقة تنقلها من الألم إلى الأمل.. لكن هيهات..تأتي إلى مسامعها حكايات تشبه ألف ليلة وليلة عن هؤلاء الذين رحلوا إلى الشاطىء الآخر وتحولوا من ظلام عالمهم إلى رحاب الفراديس النورانية الممتدة على طول الشاطىء الآخر..حزمت أمرها وقررت أن تكون بطلة حكاية من تلك الحكايات..ولم لا ..وقفت أمامها المادة..فلقد أبى السجان أن يفتح لها باب السجن قبل أن تدفع الثمن..ولقد كان بالفعل باهظاً..سنوات من عمرها تراكمت فى حصالتها الصدئة مع العملات التى تدخرها من الذى يقيم أودها ويبقي على حياتها..وفي غمرة هذا العذاب التقته..لم يكن يبعد عن عالمها كثيراً..فهو يعيشها وتعيشه..تزوجته ومالبثت أن شعرت بثمرة زواجهما تنبض بين أحشائها..ضاعفت من عملها وجهدها لتحمل حلمها الجديد بعيداً حيث يجد أرضاً تقبل أن تتلقاه فوقها وتنبت شجرته دون وعيد بالاجتثاث كلما طالت قامتها..استطاعت أن تنتهي من الثمن وهي فى الشهور الأخيرة من حملها .. وفي اليوم الموعود تسللت وشريكها فى جنح الليل إلى حيث يقبع الأمل..وما أن وصلا حتى وجدا أشباههما يستعدون للرحلة..عندما رأت القارب المتهالك يقف على الشاطىء أحست أنه يستحلفهما ألا يزيدا من حمله..آلام المخاض أخذت طريقها إليها مبكرة..أحست انها تحتضر لكنها لم تستسلم..اعتلت سطح القارب العجوز معتذرة وهي تستمهل جنينها وتستحلفه ألا يأتي الآن..كانت الأمواج شديدة والريح عاصف والألم يشتد ..أحست أن الكون كله يتألم ..ازدادت رعونة البحر والأمواج وأسلم القارب نفسه دون قيد أو شرط للجنون المحيط به..استسلمت هي أيضاً لصرخاتها التي لم تستطع كبح جماحها..تحلقت حولها نسوة القارب يساعدنها لكنها غابت عن الوعي..أفاقت على برودة شديدة وأصابعها تحاول التشبث بلوح خشبي يصارع معها الـمكث في الـ (بين بين)..شيء ما يقاوم ليخرج مع أنفاسها..شيئاً فشيئاً ..سكن كل شيء..
نظرت فجأة إلى بطنها المتكورة ..فلم تجدها..فقط اصطبغ ثوبها الأبيض الممزق بلون أحمر باهت....آه...ربما وصل طفلها..أتراه هناك الآن؟؟؟